ابن عابدين

164

حاشية رد المحتار

صهره أنه لا يرحل من هذه القرية فرحل قهرا عليه فهل يحنث ؟ أجاب : مقتضى ما أفتى به قارئ الهداية واستدل به الشيخ محمد الغزي وأفتى به أنه إن نوى لا يمكنه فرحل قهرا عليه لا يحنث ا ه‍ . أو يؤول بأنه سقط من عبارة المنية لفظ لا بدعه وإلا فهو مردود ، لان العمل على ما هو المشهور الموافق للمعقول والمنقول دون الشاذ الخفي المعلول ، فاغتنم هذا التحرير ، والله سبحانه أعلم . تنبيه : علم أيضا مما ذكرناه أنه لو كان الحالف على الاثبات مثل قوله والله لتفعلن كذا فشرط البر هو الفعل حقيقة ، ولا يمكن قياسه على لا يدعه يفعل ، بأن يقال هنا : يكفي أمره بالفعل فإن ذلك لم يقل به أحد وأما ما مر عن القنية في : ليخرجن ساكن داره ، فذاك في معنى لا يدعه يسكن كما علم مما مر ، أما هنا فلا يكفي الامر لأنه حلف على الفعل لا على الامر به ، ومجرد الامر به يحققه كما لا يخفى ، فإذا لم يفعل يحنث الحالف كما مر سواء أمره أو لا ، وهذا ظاهر جلي أيضا ، ولكن جل من لا يسهو ، فافهم . قوله : ( بر بقوله اخرج ) لان عقد الإجارة منعه من الاخراج بالفعل ، لان مالك الدار لا يملك المنفعة مدة الإجارة ، فهو حينئذ كالأجنبي . شرنبلالي قوله : ( وحلفه بر ) لان قوله لا يدع ينصرف إلى ما يقدر عليه ، وبعد تحليفه لا يقدر على الاخذ ، وشرط الحنث أن يتركه مع القدرة ولذا لا يحنث إذا قال لا أدع فلانا يفعل ففعل في غيبته . قوله : ( طلقت ) لأنه صار حالفا للقاعدة المذكورة عقبه . قوله : ( به يفتى ) وهو قول أبي يوسف خلافا لمحمد ، بخلاف ما لو برهن أنه أقرضه ألفا والمسألة بحالها لا يحنث ا ه‍ فتح أي لجوا أنه أقرضه ثم أبرأه أو استوفى منه قبل الدعوى فلم يظهر كذب المدعى عليه . قوله : ( حنث الخ ) لان كل واحد من الشريكين يرجع بالعهدة على صاحبه ، ويصير الحالف عاملا مع المحلوف عليه ، وإن كان عقد الشركة نفسه لا يوجب الحقوق . أما العبد المأذون فلا يرجع بالعهدة على المولى فلا يصير الحالف شريكا لمولاه . بحر عن الظهيرية قوله : ( فدخل المشتركة ) أي فلا يحنث . لان نصف الدار لا يسمى دارا . فتح قوله : ( إذا لم يكن ساكنا ) ترك في الفتح هذا القيد ، وقد صرح به في الخانية قال ط : أما إذا كان ساكنا فهي داره ، لان الدار حينئذ تعم المستأجرة فأولى المشتركة التي سكنها ، والله سبحانه أعلم .